السيد مهدي الصدر

248

أخلاق أهل البيت ( ع )

عليه السلام آية زكريا على نبينا وآله وعليه السلام : « فهب لي من لدنك وليّاً يرثني ويرث من آل يعقوب ، واجعله ربيّ رضيا » ( مريم : 5 - 6 ) ( 1 ) . ومن الواضح أن صلاح الأبناء واستقامتهم لا يتسنيان عفواً وجزافاً ، وانما يستلزمان رعاية فائقة واهتماماً بالغاً في إعدادهم وتوجيههم وجهة الخير والصلاح . من أجل ذلك وجب على الآباء تأديب أولادهم وتنشئتهم على الاستقامة والصلاح ، ليجدوا ما يأملون فيهم من قرة عين ، وحسن هدى وسلوك . قال الإمام السجاد عليه السلام : « وأما حق ولدك : فان تعلم أنه منك ، ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره . وإنك مسؤول عمّا وليته من حسن الأدب ، والدلالة له على ربه عز وجل ، والمعونة له على طاعته . فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الاحسان إليه ، معاقب على الإساءة إليه » ( 2 ) . فالآباء مسؤولون عن تهذيب أبنائهم وإعدادهم إعداداً صالحاً ، فان أغفلوا ذلك أساؤا إلى أولادهم ، وعرضوهم لأخطار التخلف والتسيب الديني والاجتماعي . ويحسن بالآباء أن يبادروا أبناءهم بالتهذيب والتوجيه ، منذ حداثتهم ونعومة أظفارهم ، لسرعة استجابتهم إلى ذلك قبل تقدمهم في السن ، ورسوخ العادات السيئة والأخلاق الذميمة فيهم ، فيغدون آن ذاك أشد استعصاءاً على التأديب والاصلاح . حكمة التأديب : وهكذا يجدر بالآباء أن يتحروا القصد ، والاعتدال في سلطتهم ، وأساليب تأديب أبنائهم ، فلا يسوسونهم بالقسوة والعنف مما يعقّدهم نفسياً ، ويبعثهم على النفرة والعقوق . ولا يتهاونوا في مؤاخذتهم على الإساءة والتقصير ، فيستخفون

--> ( 1 ) الوافي ج 12 ص 197 ، عن الكافي . ( 2 ) رسالة الحقوق ، للإمام علي بن الحسين عليه السلام .